الشيخ أحمد بن علي البوني

399

شمس المعارف الكبرى

الروحانية ، وينقيه ويثبته إلى السبك والحمي ، ولو سكت ألف مرة ما لم يدخل عليه العلم والرصاص ، ولذلك يفعل في كل صبغ محلول حتى ينقيه وينحل وينعقد ، فعند ذلك يثبت للخلاص واللّه أعلم . وهذه مرقة تصبغ أحمر إذا عملت مع الأحجار الحمر والأرواح الحمر ، والأنفس الحمر فمن أحسن تدبيرها عمل بها عملا عجيبا ، تصبغ كل واحدة بها مئتين بلا شك ، وهو باب يستعان عليه بلا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، وذلك أن تأخذ من رأس الصابون الطيب القوي ، وإن صنعته على هذه المرقة فهو أحسن ، تأخذ منه رطلا أو ما شئت ، وأضف إليه نصفه من ملح القلي المبيض ، وملح الطعام ، والنطرون ، والشب اليماني ، والزرنيخ الأصفر ، والزاج ، والطلق إن أمكن بعد سحق كل واحد منهم وحده ، وبياض البيض المصلوق ، وربع الماء الأول من الشعر الأسود المغسول يجعل في الماء المذكور ، وتتركه يوما وليلة في الشمس ، أو على نار لينة حتى ينحل ماؤه رجراجا ، ويخرج من وقته ، ثم تقطر ، ثم تأخذ بعد ذلك من كله وترفعه عندك ، ثم تأخذ من الفضة وتذيبها ، وتلقي عليها مثل ثلثها من القصدير ويلجمان بثلاثة أمثالهما زيبقا ، ويكون القمر جزءا والقصدير جزءا ، وتذيب الفضة وتلقي عليها مثلها من القصدير ، فإذا امتزجا فرغهما على الراووق بعد أن يكون مسحقا في شقفة ، وعليه شيء من الزيت ، وحركه بعود على الراووق ، ثم تأخذه وتصعده ، وترد الأعلى على الأسفل ، وتصعده مرارا حتى يتكلس ويتهيأ ويصعد كله ، فإذا صار الشكل واحدا ترابا هيأته بالزيبق الأبيض فقد اجتمع روح وجسد ، ثم أضف إليهما النفس المصعدة البيضاء النقية مثل نصف الجسد والروح مجموعا حتى يساوي الجسد والروح ، ثم اسحق الجميع حتى يمتزجوا ناعما بالسحق ، ثم تسقي هذه الأخلاط المذكورة من الماء الحادي الزاج الأبيض المستعمل فيها قبل هذه ثلاثة أيام تسقى به وتشوى بالشمس ، أو بنار لينة فاترة ، وكرر عليها السحق والشيّ كما تقدم حتى لا تراها تقبل الماء ، ثم اغمرها حتى يتم سحقها وهو المزاج الثاني الذي يجري على الصفيحة المحمية ، فإذا تمت هذه الملغمة على هذه الصفة ، فأدخلها عند ذلك في الخل في زجاجة مسدودة الرأس بجلد رقيق ، وضع ذلك في زبل حار مستعمل لذلك خاصة ، وإن جددت الزبل في كل أسبوع ثلاثة أسابيع أو أربعة فهو أحسن فإنه ينحل أبيض صافيا في هذه المدة ، أو أقل من ذلك أو أكثر على قدر الحرارة في الزبل . فإن عدم الزبل فألقه في حمام الحكماء المعروف بالقدر والماء ، فإذا انحلت هذه الملغمة وصحت ، فعند ذلك تبيض ما شئت من صفائح النحاس ، فإن شئت شخوصا مكتوبة أو غير مكتوبة اغمسها في هذه المرقة ، فإنها تبيض كالفضة البيضاء الخالصة ، ولا يتغير ولو سكت ألف مرة وإن عقدت هذه المرقة وحللتها ثانيا ، واستعملتها مرة على الصنعة المتقدمة تثبت وإن عقدتها بعد حلها وكررت عليها الحل والعقد كانت إكسيرا تاما يبيض جرمه 300 مثقالا من النحاس الأحمر ، ويعقد الزيبق قمرا خالصا ، ويقلب القصدير فضة خالصة ويوقف للحمى والروباص ، فهذا فعل هذه المرقة وهو إكسير البياض خاصة ليس فيها شك عند علماء الصناعة ، وإن أدخل مكان الفضة ذهبا أو نحاسا أو رصاصا منقّى ، وعلك هذا التدبير سواء من التسليك والتصعيد ، وجعل في الماء المصبوغ مكان الزرنيخ كبريت أحمر والمرقشيثا الصفراء ، ومكان